أبو علي سينا

289

القانون في الطب ( طبع بيروت )

طريق البخران والدوار المتواتر ، خصوصاً في المشايخ ينذر بسكتة ، وكذلك الدوار الحادث عقب خمر لازم لعضو ، وقد يحلّ الدوار صداع عارض ، وقد يحل الصداع دوار عارض . علامات أصنافه : أما الكائن من دوران الإنسان على نفسه ، أو من نظره إلى الأشياء الدائرة أو المستضيئة ، أو المرتفعة فمعلوم بنفسه ، وكذلك ما كان عن ضربة أو سقطة . وأما الذي يكون لاحتقان بخارات قديمة في الدماغ ، أو متولّدة في نفس الدماغ ، فتكون العلة دائمة غير تابعة لمرض في بعض الأعضاء ، ولا هائجة مع الامتلاء ساكنة مع الخوى ، ويكون قد تقدمه أوجاع الرأس ، والدويّ والطنين ، والثقل في الرأس ، ويجد ظلمة بصره ثابتة ، ويجد في الحواس تقصيراً حتى في الذرق والشم ، ويحس في الشريانات المتقدمة ضرباناً شديداً ، ويصيب ثقلًا في الشم ، فإن كان الخلط الذي في الدماغ أو في غيره الذي منه تهيج البخارات بلغماً ، كان ثقل وجبن ، وكثرة نوم ، وعسر حركة ، وعلامات البلغم المذكورة في القانون . وإن كان صفراء ، كان سهر والتهاب يحس بلا كثير ثقل ، وخيالات صفر ذهبية . وإن كان دماً كانت العروق منتفخة والوجه والرأس والعين حمراً حارة وكان ثقل وإعياء ونوم وضربان . وإن كان عن سوداء كان ثقل بقدر وسهر وتخيل شعر وصفائح سود ودخان وفكر فاسد وسائر العلامات المذكورة . وأما إن كان سببه من المعدة كان مع بطلان من الشهوة ، أو آفة فيها وفساد في الهضم وخفقان وفتور من النفس وتقلب من المعدة ، وميل من الأذى إلى مقدم الرأس ووسطه ، ولا يبعد أن يتأدى إلى مؤخّره واختلاف حال الوجع ، فتارة يسكن ، وتارة يزيد بحسب الامتلاء والخوى ، ويكون لحمي قد سلفت . ويجد أيضاً وجعاً في المعدة ونفخاً في الأحايين ، ويكون طريق مشاركته . العصب ، ويجد قبله وعند اشتداده في آخره ، وجعاً خلف اليافوخ عند منبت الزوج السادس ، وفي نواحي القفا . وإن كان من الرحم تقدمه اختناق الرحم ، واحتباس المني أو الطمث ، أو أورام فيه ، وكذلك إن كان من المثانة وإن كان المبدأ من الأعضاء كلها ، أو من ينبوع الغذاء ، وهو الكبد أو ينبوع الروح ، وهو القلب كان نفوذه في العروق والشرايين النابتين منهما . أما الذي خلف الأذن ، أو الذي في القفا ، وعلامة ذلك أن يكون مع ضربان شديد وتوتّر من العروق التي في الرقبة ، وإن لا يجد وجعاً يعتريه في الرقبة وأعصابها ولا في سائر العصب ، وإذا رأيت الشرايين الخارجة متمدّدة عند القفا وكان إذا منعت النبض بيدك ، أو بالرباط